أنت لا تقرأ ولا تكتب، فهذه المعلومات التي تتكلَّم عنها المُغْرِقَةَ في البعد التاريخي إنك لا تعرفها قراءةً ولا كتابةً، بقي أن تكون معهم ـ أي أنك شاهدتها ـ طبعًا هي قديمة جدًا، فربنا عزَّ وجل جعل من إعجاز القرآن ومن دلائل نبوَّة النبي العدنان، هذه الأخبار المتعلِّقة بغيب الماضي، وتلك الأخبار المتعلِّقة بغيب المستقبل.
إذًا حينما قال الله عزَّ وجل:
{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) }
أي جهةٍ في الأرض لا تعلم الغيب، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، وإذا تكلَّم عن علامات قيام الساعة ليس من قبيل أنه عَلِمها بذاته؛ أعلمه الله إيَّاها، لأن الله عزَّ وجل نفى عنه علم الغيب، قال تعالى:
{قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ}
(سورة الأعراف: من آية"188")
لكن الله عزَّ وجل أَعْلَمَهُ:
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}
(سورة الجن (
إذًا غيب الماضي لا يعرفه النبي، ومع ذلك جاء بقصص ووقائع تؤكِّد أنه نبي، وأن هذا القرآن كلام الله.
أنواع الغيب:
مثلًا، بمصر حكم الفراعنة حِقَبًَا طويلة، إلا في مرحلةٍ قصيرةٍ جدًا حكم فيها المُلوك لا الفراعنة، ومن الغريب أن القرآن الكريم في معرض الحديث عن سيدنا يوسف لم يذكر اسم فرعون؛ بل ذكر اسم الملك، فقال تعالى:
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي}
(سورة يوسف: من آية"54")