هذا كلام الله، هل يستطيع النبي عليه الصلاة والسلام أن يَطَّلِع على تاريخ الفراعنة الذي يمتد في الماضي سبعة قرون؟ وأن يعرف أن الفراعنة حكموا حقبًا طويلةً ما عدا فترةٍ قصيرةٍ من الزمن حكم فيها ملوك الهكسوس، ففي القرآن ذكرٌ للفراعنة:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) }
(سورة القصص (
في آية أخرى:
{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي}
(سورة يوسف: من آية"54")
غيبُ الماضي يدل على أن هذا القرآن كلام الله، وغيب الحاضر أيضًا، أي الشيء الذي غاب عنك في الوقت ذاته، في الوقت نفسه، ماذا يجري الآن في أطراف الدنيا؟ لا نعلم إلا إذا أُخْبِرْنا، وأما غيب المستقبل فهذه الآية الكريمة من غيب المستقبل:
{وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ}
جاء بعضهم ـ بعض كفَّار مكَّة ـ إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، وقالوا: إن صاحبك يزعُمُ أن الروم سيغلبون في بضع سنين، قال: صدق ـ اسمه الصديق ـ هذا التصديق، هذا الشعور أن ما قاله النبي حق، وأن ما جاء في القرآن حق، هذا هو الفرق بيننا وبينه رضي الله عنه.
كلَّما ازداد الإيمان بعظمة الله عزَّ وجل ازدادت مصداقيَّة كلامه عندنا:
تقرأ الآية:
{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}
(سورة البقرة: من آية"221")
يأتيك خاطب لابنتك؛ ماله وفير، بيته كبير، شكله وسيم، دينه قليل، تؤثره على الشاب المؤمن، المصداقيَّة ضعيفة:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}
(سورة البقرة: من آية"276")
تتساهل في ذلك:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
(سورة النور: من آية"30")