لذلك إذا أخذنا بالأسباب واعتمدنا عليها فقد أشركنا، وكأني أرى أن الذين يضعون ثقتهم بغير الله، فالله سبحانه وتعالى لا يعالجهم إلا من خلال هذه الجهة التي وضعوا فيها ثقتهم، يضع أمله في زَيد، الله جلَّ جلاله يُلهم زيدًا أن يخيِّب ظنَّه، هذه معالجة، يضع أمله في المال، المال لا ينفعه، يضع أمله في هذه الجهة، فإذا هذه الجهة مصدر خسارته، فلذلك من اعتمد على غير الله ضَلّ، من اعتمد على ماله ضلّ، من اعتمد على قوَّته ضلّ ..
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ}
هذا هو الدين، هذا هو الإيمان، أن ترى أنه لا إله إلا الله، لا موجود بحقٍ إلا الله، لا فعَّال بحقٍ إلا الله، لا معطي بحقٍ إلا الله، لا رازق بحقٍ إلا الله، لا مانع إلا الله، حينما تقطع الآمال من الخَلق تتجه إلى الحق، وإذا اتجهت إلى الحق سعدت في الدنيا والآخرة، فالإنسان إذا أخلص لله نجا من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ}
(( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئًا ) )
[مسلم عن أبي هريرة]
المرجحات في الدنيا كثيرة لكن عند الله لا يُرَجِّحك إلا التقوى:
أبو لهب عم النبي لم تنفعه صلة القربى:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
[سورة المسد: 1]
هل أبعد عن السعادة صهيبٌ وبلالٌ وسلمان؟ بلالٌ حبشي، وصهيبٌ رومي، وسلمانٌ فارسي:
(( سلمان منا أهل البيت ) )
[لحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الكبير عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده]
(( نِعْم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ) )
[كنز العمال عن عمر]
هذه هي الحقيقة، هناك مُرَجِّحات في حياتنا الدنيا؛ المال مرجِّح، النَسَب مرجِّح، الذكاء مرجِّح، الوسامة مرجِّحة، القوَّة مرجِّحة، المنصب الرفيع مرجِّح، ولكن عند الله لا يُرَجِّحك إلا التقوى.