هذه الآية دقيقة جدًّا، وكأنَّها قانون الاستقامة، وأنت لن تستقيم إلا إذا شَعَرْت أن معك من يراقبك، لو أنَّ وزيرًا نظَّمَ تنظيمًا أو أصْدر قانونًا أو قرارًا المواطن متى ينفّذ هذا القانون تنفيذًا حرفيًّا؟ هناك حالتان؛ ولا بدّ من شرطَين إذا توافرا نفّذ هذا الأمر، الشَّرْط الأوّل: أنَّ هذا الوزير الذي أصْدر هذا الأمر يطولهُ عِلْمهُ، فقانون السَّيْر مثلا يمكن أن تكون الساعة الثالثة ليلًا، ولا يوجد شرطي، فهذا الذي أصْدرَ قانون السَّيْر لن يطولكَ علمهُ الآن، ولك أن تخالف، أما إذا كان بهذا المكان آلة تصوير تصوّر وتسجِّل ليلًا نهارًا، فلن تخالف، أما إن لم يطُولك فإنَك سَتُخالف، فلاحِظ أنت أنَّ أكثر الناس إذا شعَرَ بهذا المكان لا يوجد موظف، ولا تموين، ولا شرطي، حينها يُخالف، ومتى ينفّذ؟ مادام هناك مندوب لهذا الوزير، أو مندوب لهذا الذي أصْدر هذا القانون، مادام له عَين، قد تكون عينًا بشَرِيَّة، وقد تكون عَيْنًا آليّة، ولكن هناك حالة ثانية: لن تستقيم على أمر الله إلا إذا أيْقَنتَ أنَّ هذا الذي يطولك علمهُ تَطولكَ قُدْرتُهُ أيضًا، يَعْلمُ وبإمكانه أن يوقِعَ بك أذًى كبيرًا، مِن أرْوَع الآيات هذه الآية، هي قانون الاسْتِقامة، أنت لن تستقيم إلا بِشَرطَين؛ يجب أن توقِنَ أنَّ الذي أمرَكَ بالاستقامة عِلْمهُ يَطُولك، وأنَّ قدرتهُ تطولك، فلو طالكَ عِلْمُه، ولم تَطُلْك قدْرتُهُ، مثلًا شرطيّ سيْر، والمُخالف رتبة عالِيَة جدًا في الشرطة، فلا يتأتَى للشرطي أن يكتب المخالفة، أو أنَّه لو كتَبَ لا تنفَّذ، إذًا إذا شعَرَ هذا السائق أنّ قُدرة هذا الشرطي لا تطولهُ هنا يُخالف.
الله تعالى ماذا قال؟ قال تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا (12) }
(سورة الطلاق)