2 ـ التكذيب بالعمل:
الذي يكذب بعمله فهذا قد يقول بلسانه: أنا مؤمن، والآخرة حق، والجنة حق، والنار حق، ولكن لا ترى في عمله أثرًا للإيمان بالآخرة.
الامتحان محدد في شهر حزيران، والطالب لا تراه إطلاقًا يفتح كتابًا، ولا يعكف على دراسةٍ، ولا يسأل سؤالًا، ولا يؤدي واجبًا، فهذا عدم الاهتمام بالقراءة والمطالعة والحفظ والمراجعة وأداء الواجبات وهو يعلم علم اليقين أن الامتحان في حزيران فنقول: إنه يكذب بالامتحان لا بلسانه ولكن بعمله، فحذارِ أن يقع الإنسان في هذا المأزق، فتنفصل عقيدته عن سلوكه، ويعتقد أن الإسلام حق ودين عظيم، والآخرة حق، والجنة حق، والنار حق، وهناك حساب، وعذاب، وما شاكل ذلك، فإذا دخلت بيته أو زرته في عمله فلا تجده منضبطًا ولا على طريق الاستقامة قائمًا، ولا تجد دخله حلالًا ولا إنفاقه حلالًا، فكيف نوفِّق بين هذا الوضع؟ لا شك أن يكون هناك ما يسمى بالتكذيب العملي، والتكذيب العملي أخطر بكثير من التكذيب النظري.
والمؤمن الصادق دائمًا وأبدًا يطابق بين سلوكه ومعتقده، وبين سلوكه ومنهجه، بين سلوكه والحلال والحرام، وقوام الدين بعد معرفة الله الحلال والحرام:
(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) ).
(رواه الطبراني عن ابن عباس)
التكذيب قديم و مستمر:
الإنسان حينما يكذب يكون متبعًا للهوى، اتبع الهوى فكذب، أو كذب فاتَّبع الهوى ..
{وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ}
فلذلك:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ}