أي أن التكذيب قديم، والتكذيب مستمر، والإنسان حينما يقرأ كلام الله عزَّ وجل يشعر أن هناك سُنَنًَا ثابتةً في الحياة، فالحق قديم، والحق يعاديه الباطل من القِدَم، وهناك معركةٌ بين الحق والباطل، كانت ولا تزال وستبقى، فإنسان متفلت إن كان له أخ في البيت ملتزم دائمًا يحاسبه حسابًا عسيرًا، ودائمًا يضعه تحت الأضواء الكاشفة، ودائمًا يكبِّر أغلاطه ليثبت أنه على حق وأن أخاه على الباطل.
أيها الإخوة الكرام:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ}
الحقيقة أن هذه القصص حينما يبيِّن الله لنا جلَّ جلاله أن هؤلاء الأقوام كذَّبوا فأهلكهم، أريد بعد حين بعد أن نأتي على كل قصص هذه السورة، وأريد آيةً أساسيةً في هذه السورة وهي قوله تعالى:
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ * أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ *بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}
هذه الآية هي مغزى تلك القصص، إذا أهلك الله قوم نوحٍ بأنهم كذبوا واتبعوا أهواءهم، وأهلك قوم عادٍ وقوم ثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وقوم شُعيبٍ، فمن نحن؟ إن أهلك هؤلاء الأقوام، فلابد من أن نهلك إن خالفنا واتبعنا أهواءنا، هذا هو المغزى، وقد يقول الأب لابنه أحيانًا: انظر إلى فلان وفلان لقد انحرفا فدمرا نفسيهما، أي لا تنحرف لئلا تدمر كما دمر غيرك، ولا تأكل مالًا حرامًا لئلا يتلف مالك كما أتلف مال غيرك، ولا تنحرف أخلاقيًا تُصَب بالمرض نفسه، فالإنسان العاقل يستنبط من التاريخ أَجَلَّ المواعظ.
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ}