أفرأيته أيها المؤمن، انظر إلى أخلاقه، انظر إلى قيمه، انظر إلى صفاته النفسية، انظر إلى علاقاته الاجتماعية، انظر إلى تعامله مع الناس، انظر إلى الكبر الذي سيطر عليه، انظر إلى العُجْبِ الذي استحوذ على لُبِّه، انظر إلى حبه لذاته، انظر إلى بغضه للآخرين، انظر إلى قسوة قلبه، انظر إلى إخلافِه مواعيدَه، انظر إلى أخذه ما ليس له، انظر إلى بذاءته، انظر إلى حقارته ..
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا}
أيْ ..
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} .
(سورة الماعون: 1 - 2)
هذا الترابط الوجودي بين الكفر وبين الانحراف ..
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} .
(سورة القصص: من آية"50")
أفرأيت أيها المؤمن؟ يَدَعَمُ هذه الآية آيةٌ أخرى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى} .
(سورة العلق: 9 - 10)
انتهت الآية، أي هل نظرت إليه؟ هل نظرت إلى أخلاقه؟ هل نظرت إلى علاقاته؟ إلى معاملته؟ إلى صفاته؟ إلى قِيَمِهِ؟.
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا}
جعل الدين وراء ظهره، جعل هذا القرآن العظيم مهجورًا، لم يَرَ في هذا القرآن نظامًا معجزًا شاملًا كاملًا، يصلح للتطبيق في كل مكانٍ وزمان، رآه كتابًا انقضى وقته وانتهى زمنه، ولا يصلُحُ لهذا الزمان.
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا}
هذا الترابط كله في حاليته: إيمانًا وكفرًا يلخصه قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( فَالنَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ) ).
(من سنن الترمذي: عن ابن عمر)