فهرس الكتاب

الصفحة 10616 من 22028

فالكافر من لوازم كفره الإعراض، ومن نتائج الإعراض الأخلاق الذَميمة، ومن لوازم الإيمان الإقبال، ومن نتائج الإقبالِ الأخلاق الفاضلة، فكأن الإيمان مجموعةٌ من القِيَمِ الخُلُقِيَّة، لذلك الذي يميز المؤمن عن غير المؤمن ليس الصلاة والصيام، لا، ولكن الذي يميّز المؤمن عن غير المؤمن أخلاقه الإيمانية العالية، إن الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام دعائم لهذا الدين:

(( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ ) ).

(من صحيح البخاري عن ابن عمر)

هذه الخمس ليست هي الدين، إنما بني عليها الدين، فمن ظن الدين صلاةً جوفاء، وصيامًا لا معنى له، فقد ضلَّ ضلالًا بعيدًا.

{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا}

لأُوتَيَنّ مالً ووَلدًا

هذه الآية مطلقةٌ، فبعضهم قال في معناها: إن هذا الكافر يتبجَّح، ويتحدَّى ويقول:"حتى في اليوم الآخر لي حظٌ كبير في هذا اليوم"..

{لَأُوتَيَنَّ}

في اليوم الآخر، إذا رُدِدتُّ إلى ربي لأوتيَنَّ مالًا وولدًا، وبعضهم قال: في الدنيا، هذا الذي يحسب حساباتٍ دقيقة وينسى أن الله عزَّ وجل بيده كل شيء، فهو مستغنٍ عن رحمة الله، مستغنٍ عن حفظه، مستغنٍ عن توفيقه، مستغنٍ عن إمداده، مستغنٍ عن ألوهيته، يقول: أنا سأفعل كذا وكذا، يخطط لمستقبله، سأشتري البيت في عام كذا، سأتزوَّج، وغاب عنه أنه ربما وقع ضحية حادثٍ طفيفٍ جعله مشلولًا، أو ربما نَمَتْ بعض الخلايا في جسده نموًا غير منضبط فأصبحت حياته جحيمًا، فهذا الذي يخطط لمستقبله ويقول:

{لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا}

ولا ينتبه إلى أن الله عزَّ وجل هو الموفِّق، وما توفيقي إلا بالله، لا يتحقق هدفٌ على وجه الأرض إلا بتوفيق الله، لا في زراعةٍ، ولا في صناعةٍ، ولا في تجارةٍ، ولا في زواجٍ، ولا في صحةٍ، ولا في معالجةٍ.

{لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت