{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ}
مِن أنهم نسبوا الملائكة الذين هم عباد الله، نسبوهم إلى الله على أنهم بنات.
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
(سورة التوبة: 31)
أشركوهم في تدبير الأمور، كما أنهم يكرهون البنات، وكما أنهم يكرهون أن يشركهم أحد وأموالهم، أو أن الصفات التي يكرهونها بعرف عاداتهم وتقاليدهم، فكيف ينسبونها إلى الله عز وجل؟
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ}
هذه الآية من الآيات البلاغية، بدل أن يقول الله عز وجل: ويقولون الكذب؛ أي يصف كلامهم نفسه بأنه كذب، كلامهم نفسه يصف أن مضمونه كذب.
{وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى}
يدّعون أن لهم الحسنى في الآخرة، هذا الذي يشرك بالله عز وجل، ولا يهتم بأمره، ولا يرجو ثوابه، ولا يخشى عقابه، يدّعي أيضًا أنه في الآخرة من أهل الجنة.
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ}
أي: إنهم يسارعون إليها، ومعنى: مُفْرَطون؛ أنهم منسيون فيها، ومعنى: مُفَرِّطون؛ أي أنهم مهملون، أفرط بمعنى أسرف، فرَّط بمعنى غفل، أو قصر، والقاعدة تقول: لا إفراط ولا تفريط، أي لا إسراف ولا تقصير.
أما: (مُفرَطون) هنا في هذه الآية فتعني أنهم يسارعون إلى النار، أو أنهم منسيون فيها، لأنهم تجاوزوا الحد المعقول، أو لأنهم قصروا في واجباتهم، فالمعاني كلها تستفاد من هذه الكلمة.