فهرس الكتاب

الصفحة 9955 من 22028

إذًا: أيُّ صفة لا تليق بك فلا تنسبها إلى الله عز وجل، وأيُّ صفة تأبى أن تُنسب إليك فلا تنسبها إلى الله عز وجل.

بعضهم يقول: إن الله عز وجل يُدخل النار عبدًا أفنى حياته في طاعته، يقول لك:

{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}

(سورة الأنبياء)

أترضى لله عز وجل أن يكون عبدًا من عباده يعبده طوال حياته، ويفني عمره في طاعته وفي التقرب إليه، وفي خدمة عباده، وفي الدعوة إليه، أيعقل أن يضعه في النار؟! أترضى لنفسك هذه الأخلاق، أين قوله تعالى:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}

(سورة الزلزلة: 7 ـ 8)

ألا تكره أن ينسب إليك الظلم؟ أتقبل أن تكون ظالمًا؟ فكيف تنسب الظلم إلى الله عز وجل؟ كيف تعتقد أن الإنسان منذ أن خُلقَ خُلق شقيًا؟ وأن كل ما يفعله في الدنيا مكتوب عليه؟ وأن كل المعاصي مقدّرة عليه؟ ولا سبيل إلى تلافيها، وأن الله سبحانه وتعالى سيعاقبه على تقصيره، وعلى معصيته.

ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له ... إِيّاك إيّاك أن تبتل بالماء

وهل ترضى هذا لنفسك؟ هل ترضى أن ينسب لك، وأنت تعلم الطلاب أن أحد الطلاب قبل أن يدخل المدرسة اتخذت قرارًا بترسيبه؟ فمهما بذل من جهد، ومهما عمل من وظائف، ومهما درس فلا بد من أن يرسب، هذه عقيدة الجبر، أي إن الإنسان مجبور على أعماله، ولا اختيار له فيها، فإذا اعتقدنا بهذه العقيدة فكأنما نسبنا الظلم إلى الله سبحانه وتعالى، لا بد من أن يكون في الحياة اختيار، لأن الله سبحانه وتعالى لو كان كذلك لكان إرسال الأنبياء عبثًا، وإنزال الكتب لعبًا، وإن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، ولو أجبر الله عباده على طاعته بطل الثواب، ولو أجبرهم على معصيته فقد بطل العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت