فهرس الكتاب

الصفحة 16753 من 22028

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (14) }

(سورة الشورى)

أي {بغيًا} سبب تفرُّقهم، وخصوماتهم، وتفتتهم، وسبب كونهم شيعًا وأحزابًا ومللًا وطوائف، وهذا الوضع المأساوي سببه إيثار الدنيا على الآخرة، والحسد، وطلب الدنيا بوجاهتها، أو مالها، أو مكاسبها، أو بالأتباع.

وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ: من معانيها:

1 ـ اقتضت رحمة الله عز وجل أن يؤجِّل للناس أجلًا:

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (14) }

(سورة الشورى)

وذكرت لكم في الدرس الماضي أن الله سبحانه وتعالى اقتضت رحمته أن يؤجِّل للناس أجلًا، أي يعطيهم فرصة، كما لو أن الطالب نال صفرًا في علامة المُذاكرة، فلو أنهينا له عامه الدراسي، واعتبرناه راسبًا من أول شهر فهذه ليست رحمة، ولكن لو نال الصفر في المذاكرة الأولى فمعه لآخر شهر حزيران، فهناك مذاكرات، وفحوص، ومعدَّلات، ونشاطات، فهذا مما يؤكِّد رحمة الله عزَّ وجل ..

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (14) }

(سورة الشورى)

2 ـ إعطاء الله عز وجل الإنسان فرصة مديدة ليتعرض إلى رحمته و يصل إليها:

وهناك معنى آخر في هذه الآية: أنه ليس القصد أن يحاسبهم بل القصد أن يرحمهم، ولذلك يعطيهم هذه الفُرَص الجديدة، وعندما يكون هدف الإنسان أن يرحم الآخرين فكلَّما استنفذوا الفرص يعطيهم فرصًا جديدة، فربنا عزَّ وجل أعطانا فرصة مديدة ..

{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ}

(سورة فاطر: من آية"37")

أعطانا فرصة مديدة كي نتعرَّض لرحمة الله عزَّ وجل، ونصل إليها، ونستحق سلامة الدنيا والسعادة في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت