{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا}
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في ما يرويه ربه عنه، فيما يأمره الله أن يبلغه للناس:
{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
{وَأَنَّا لَا نَدْرِي}
فالغيب موكولٌ إلى الله وحده.
{وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا}
وإن الذي يستقيم على أمر الله عزَّ وجل سيجني ثمارًا طيبة، قال تعالى:
{وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا}
إن هذه بعض الحقائق المتعلقة بالجن، فالله إله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، أما الجن فهم ليس لهم أي شأنٍ ولا أي فعلٍ ولا أي علمٍ، فلا يعلمون الغيب، ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا مع من يعوذ بهم.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذه الحقائق التي عرضت في هذه السورة، لنجعلها مقياسًا لكل ما يدور في مجالس الناس عن الجن، فهناك آلاف القصص التي ما أنزل الله بها من سلطان يمكنك أن تركلها بقدمك، فيجب عليك حينما تقرأ آيةً من سورة الجن أن تقول: إن هذه الآية تبيِّن أن الجن لا يعلمون الغيب، ولا يستطيعون أن ينفعوا الإنسان إلا أن يزيدوه رهقًا كما قال الله عزَّ وجل، وأنهم مسؤولون ومحاسبون وسيعذبون إن انحرفوا، وسيتنعَّمون إن هم أفلحوا.
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن نبدأ تفسير الآيات آيةً آية بحسب التسلسل في الدرس القادم، لكني أردت من هذا الدرس أن تعرفوا حقيقة الجن من خلال هذه السورة ومن خلال بقية السور، فهؤلاء المخلوقات موجودون , وهذا هو حجمهم الحقيقي، وإن أي تخرصٍ ... أو تأويلٍ أو زيادةٍ هي باطلٌ ينبغي أن لا نأخذ به.
والحمد لله رب العالمين