(سورة الجاثية الآية: 21)
أخواننا الكرام، لو أن الله عز وجل عامل المحسن كالمسيء، والصادق كالكاذب، والرحيم كالقاسي، وعامل المنصف كالجاحد، هذا الاستواء في المعاملة لا يتناقض مع عدل الله فحسب، بل يتناقض مع وجوده، يجب أن تؤمن أن الله لا يتخلى عنك ما دمت مؤمنًا، وأقول لكم هذه العبارة أرددها كثيرًا: زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، الله عز وجل قال:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (97) }
(سورة النحل الآية: 97)
المؤمن كالحي وغير المؤمن كالميت ويستحيل أن يستويان:
قال سبحانه:
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) }
(سورة طه)
وقال:
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }
(سورة البقرة)
هل يستوي حيّ مع ميت؟ إنسان حيوي نشيط، يتكلم بحديث لطيف، يؤنس بابتسامة، جميل الصورة، أنيق الثياب، حديثه رائع، أعماله طيبة، هذا هل يستوي مع جثة هامدة تخاف منها؟ المؤمن كالحي، وغير المؤمن كالميت، هل يستوي بيت معمور مع بيت خرب؟ هل يستوي حي مع ميت؟ هل يستوي من كان في نور ساطع ومن كان في ظلمة دامسة؟ لا يستويان. إذًا:
{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}
والحمد لله رب العالمين