فهرس الكتاب

الصفحة 17464 من 22028

هذه السعادة، أي قاعدة بالفلسفة، أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود كلية، يعني إذا الإنسان لم ير سعادة في حياته، ليس معنى ذلك أنه ليس في الأرض سعادة، إذا لم تر هدى في حياته، ليس معنى هذا ليس في الأرض هدى، عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، الإنسان التائه، الشارد، الضائع، الشقي، المتحّير، الخائف، القلق، هذا له أن يقول: أنا خائف، وقلق، له أن يقول ذلك، ولكن ليس له أن يقول، ليس في الأرض هدى، وليس في الأرض قيم، وليس في الأرض رحمة.

الناس رجلان رجل موصول بالله و رجل مقطوع عنه:

لذلك أيها الأخوة الكرام، ربنا سبحانه وتعالى يقول:

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)

[سورة الأحقاف]

يعني معركة الحق مع الباطل، معركة أزلية، أبدية، دائمًا من الناس مؤمن وكافر، ومنهم مستقيم ومنحرف، منهم عادل وظالم، فيهم موصول بالله، وفيهم مقطوع عن الله، بين الناس قاسي القلب، وبينهم رحيم، القصة كلها، أنك أحد رجلين، موصول بالله، أو مقطوع عنه، إذا كنت موصولًا فأنت رحيمٌ، وأنت متواضعٌ، وأنت منصفٌ، وأنت منضبطٌ بالشرع، وأنت موصولٌ، وأنت محسنٌ للخلق، فالقضية تتلخص في أنك يجب أن تختار أحد الاتجاهين، الاتجاه الأول، أن تختار العقل، العقل يقودك إلى الله، والله يأمرك بالإحسان وبالعدل، والله سبحانه وتعالى أعدك لحياة أبدية، وهذه الدنيا، حياةٌ دنيا إعداديةٌ لحياة عليا أبدية، فهنا الاختيار، اختيار مصيري، يعني أحيانًا ليس من موضوع في حياة المؤمن أو في حياة الإنسان أخطر من دينك، قال لابن عمر: دينَك دينَك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا، قال تعالى:

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)

[سورة الأحقاف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت