فهرس الكتاب

الصفحة 17465 من 22028

إذا أراد الإنسان أن يدرس مثلًا، فالكتاب يفيده، والمعلم يفيده، ووسائل الإيضاح تفيده، مناقشة في أسرته تفيده، مجلة فيها مقال علمي تفيده، هذا إذا أراد أن يتعلم، أما إذا رفض العلم من أصله، فلو وضعنا له أعظم الأساتذة، وألحقناه بأعظم المدارس، ثم وفّرنا له أفخم مكتبة، ووفّرنا له كل الوسائل السمعية، والبصرية، فلن يستفيد، فالهدى قرار داخلي، إن لم تتّخذ هذا القرار، لا شيء في الأرض يفيدك في الوصول إلى الهدى، وإن اتّخذت هذا القرار، كأس الماء يعلّمك، صوت الطّائر يرشدك إلى الله، القمر يدلك على الله، أي شيء تقع عينك عليه يدلّك على الله، أي حدث يقع لك تفهمه فهمًا عميقًا، فهمًا دينيًا، فهمًا إلهيًا، فالخلاصة أن الإنسان يحْدِثُ في نفسه رغبة كي يهتدي، عندئذ كل ما في الكون يدله على الله، بل إن الكون كله مظهر لأسماء الله الحسنى.

إصرار الكفار على العناد و الاستكبار و تعطيل القدرات:

أما الاتجاه الثاني فهؤلاء الكفار تتلى عليهم الآيات بينات، واضحات، بليغات، ومع ذلك، قالوا هذا سحر مبين، فخذ مثلًا أعمام النبي عليه الصلاة والسلام، ألم يلتقوا بالنبي؟ ألم يروا منطقه؟ ألم يسمعوا حجته؟ ألم يروا كماله؟ ما أفادهم ذلك شيئًا، قال تعالى:

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2)

[سورة المسد]

أي أن أصحاب الاتجاه الثاني أصروا على العناد والاستكبار وتعطيل كل القدرات.

أما سيدنا سلمان الفارسي، جاء من بلاد فارس، كاهنٌ ينقله إلى كاهن، إلى أن وصل إلى النبي باختياره و سعيه.

أيها الأخوة الكرام، نقطةٌ دقيقةٌ جدًا أريد أن أقف عندها قليلًا، الهدى قرار داخلي، اختيار، إن اخترت الهدى، كل شيء في الكون يدل على الله، وإن لم تختر الهدى، لا شيء في الأرض تستفيد منه، حتى القرآن، وهو عليهم عمى، قال تعالى:

وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)

[سورة الإسراء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت