ففي الأسواق تُعرض الدنيا بأبهى شكلٍ وزينة، أما المساجد ففيها الآخرة، وإن حياة الإنسان مرتبطة بمعرفة الله و الاتصال به، فأين يعرف الله؟ إنه يعرفه في المسجد، كما أن حياة الإنسان مرتبطة بالعلّم، فأين يتعلّم؟ إنه يتعلمه في المسجد، فإذا كنت في المسجد كنت في المكان الذي يذكرك بالآخرة والعلم، كما يذكرك بالله عزَّ وجل و طاعته، وقد ورد في الحديث القدسي:
"إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبدٍ تتطهر في بيته ثم زارني وحُق على المزور أن يكرم الزائر"
فإذا كنت في بيتٍ من بيوت الله كنت في ضيافة الله، وضيافة الله عزَّ وجل ليست في طعام تأكلّه، أو شراب تشربه، ولكنها أمنٌ يملأ قلبك و توفيقٌ في عملك و صحةٌ في رؤيتك و توازنٌ في حياتك، فعطاء الله عزَّ وجل لا يقدَّر بثمن.
حب المساجد من علامات الإيمان:
لقد ورد في الحديث قوله:
"من أحب الله عزَّ وجل فليحبني، ومن أحبني فليحب أصحابي، ومن أحب أصحابي فليحب القرآن، ومن أحب القرآن فليحب المساجد".
أي: إن من علامة إيمانك أنك تحب الله و رسوله و أصحابه، و أن تحب القرآن والمساجد، لذلك جاء في الحديث أنه من كان يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، فمن أين استنبط النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأحاديث؟ من قوله تعالى:
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}
(سورة التوبة: آية"18")
إن من علامات إيمانك أن ترتاح في المسجد، كما أن من علامات ضعف الإيمان أن تتضايق في المسجد، فالمؤمن في المسجد كالسمك في الماء، أما غير المؤمن من المسجد فهو كالعصفور في القفص لشدة تضايقه.
" من أحب الله عزَّ وجل أحبني ومن أحبني فليحب أصحابي ومن أحب أصحابي فليحب القرآن ومن أحب القرآن فليحب المساجد فإنها أفنية الله عزَّ وجل ".