فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 22028

خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها همًا، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه، وهو لا يشعر، والدنيا تغر وتضر وتمر، دار ابتلاء، المؤمن العاقل هو في الدنيا ضيف، يتحول عنها سريعا.

أنا أضرب لكم مثلًا ذكرته سابقًا: لو أن بلدًا من البلدان فيها قانون إيجار غريب، مالك البيت في أية لحظة، وفي أية ثانية يطرد المستأجر من دون إنذار، ولا يستطيع المستأجر أن يأخذ شيئًا، لا ألبسته، ولا أثاث بيته، ولا أي جهاز كهربائي، هذا المستأجر هل من العقل أن يضع هذا كل دخله في هذا البيت، أن يملأه بالثريات، أن يملئه بالأثاث، أن يملئه بالأجهزة، وهو معرض إلى أن يخسر كل شيء في ثانية واحدة، يخسر كل شيء، ولهذا المستأجر بيت بعيد على الهيكل، هل من العقل أن يزين بيته المستأجر الذي سيغادره في أية لحظة من دون إنذار، من دون إعلام مسبق، أمن العقل أن يكسو هذا البيت الذي على الهيكل، وهو مصيره إليه، هذه المشكلة كلها، وضع الناس كل البيض في سلة واحدة، فكل ما تملك، وكل مكانتك، وكل مكتسباتك، وكل إنجازاتك، وكل هيمنتك، وكل سيطرتك، وكل استمتاعك في الدنيا منوط بضربات القلب، فإذا وقف القلب ألصق النعي في شتى أنحاء المدينة، وكان رجلًا صار خبرًا، كان رجلًا ملء السمع والبصر، فأصبح خبرًا تتناقله الأفواه.

فيا أيها الإخوة، ليس من العقل أن تجعل الدنيا أكبر همك، ومبلغ علمك، الدنيا كما ورد جيفة، وطلابها كلابها، الدنيا دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له، كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما لي وللدنيا إنما أنا كعابر سبيل استظل بشجرة وتحول عنها ) )

ورد في الأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت