فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 22028

فأنت حينما تفهم حقيقة الدنيا تسعد بها، وحينما تراها مديدة طويلة الأمد ينبغي أن تستمتع بها، وأن تنشأ فيها البيوت، وأن تركب المركبات، وأن تقتني الأشياء الجميلة، هنا تبدأ المشكلة، لذلك أوحى ربك إلى الدنيا أنه من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه، لا خير في الدنيا إلا لذكر الله.

أيها الإخوة الكرام.

{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ}

لابد من الابتلاء والمصائب:

معنى ذلك ولو كنت مؤمنًا، ولو كنت مقربًا من الله، هناك مصائب ابتلاء، هناك مصائب عقاب، هناك مصائب ابتلاء.

{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

(سورة المؤمنون الآية: 30)

حقيقة الحياة الدنيا أنك مبتلى فيها، مبتلى بأشياء كثيرة، مبتلى في أشياء لا تعد ولا تحصى، مبتلى بالغنى، فإذا كنت غنيًا فأنت مبتلى بالغنى، يعني مادة امتحانك الغنى، من أين كسبت هذا المال؟ وكيف أنفقته؟ وما الحالة النفسية التي رافقت هذا الغنى؟ هل كنت متكبرًا؟ هل رأيت نفسك فوق الناس؟ كلهم فقراء أصحاب دخل محدود، أما أنت فلك أرقام في المؤسسات المالية كبير جدًا، أنت مبتلى بالغنى ومبتلى بالفقر، هل أنت راضٍ عن الله؟ هل أنت متجمل؟ هل تصمد أمام غني؟ أم تتضعضع، من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، أنت مبتلى بالفقر، أنت مبتلى في الصحة، ماذا فعلت بهذه الصحة؟

اعرف نِعمَ الله عليك قبل زوالها:

ذكرت لكم في درس سابق، وذكرت هذا في العيد، أن أحد علماء دمشق الأجلاء رحمهم الله عز وجل كان من عادته ـ طبعًا وليست هذه سنة ـ لكن من عادته أن يأخذ إخوانه في صبيحة أيام العيد إلى المقابر ليعرف إخوانه نعمة الحياة، أنت حي، ومعنى حي أنه بإمكانك أن تتوب، معنى حي أنه بإمكانك أن تستغفر، معنى حي أنه بإمكانك أن تكون بارًا بوالديك، معنى حي أنه بإمكانك أن تنفق مالك، معنى حي أنه بإمكانك أن تطلب العلم، نعمة الحياة لا تقدر بثمن، لذلك وصف الله الموت بأنه مصيبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت