{فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}
(سورة المائدة الآية: 106)
الموت أنهى الحياة، أنهى العمل، أنهى الاستغفار، أنهى التوبة كله انتهى، كم من باب مفتح لك وأنت حي، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم جئتني تائبًا غفرتها لك ولا أبالي، ما دمت حيًا، التوبة بين يديك، المغفرة بين يديك:
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
(سورة الحجر الآية: 49)
فكان هذا العالم الجليل يأخذ إخوانه إلى المقابر في صبيحة اليوم الأول، ليعرف إخوانه معنى الحياة، أنت حي، بإمكانك أن تنفق، وقد مر النبي عليه الصلاة والسلام بقبر فقال لأصحابه:
(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ) )
لو أنك تملك أكبر شركة في العالم، لو أن لك دخلا كل يوم مليون، لو أنك تملك كهذا الذي يضرب به المثل، تسعين مليار دولار، وهو شاب في الأربعين:
(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ) )
في اليوم الثاني يأخذهم إلى المستشفيات، لا يعرف نعمة الصحة إلا المريض، نعمة الحركة، في إنسان فقد حركته، نعمة الوعي في إنسان فقد وعيه، نعمة انتظام ضربات القلب، نعمة إفراغ المثانة، هناك نعم لا تعد ولا تحصى، وأية نعمة في الصحة فقدتها تصبح الحياة جحيمًا لا يطاق، كأس الماء لو منع منك، أو لو منع إخراجه، هذا الطعام الذي يأكله الفقراء لو منع منك تدفع ثمنه مئات الألوف، هناك من يعيش على السائل السكري الملحي، سيروم، قد يشتهي هذا المريض أن يأكل شيئًا مما يأكله معظم الفقراء، لا يستطيع، لذلك قال تعالى:
{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ}
(سورة التكاثر الآية: 8)