ماذا فعلت بنعيم الصحة؟ ماذا فعلت بنعيم الأمن؟ أنت آمن، في اليوم التالي يأخذهم إلى المستشفيات، هذا معه خثرة في الدماغ، هذا معه تشمع بالكبد، هذا معه فشل كلوي، هذا معه التهاب بالأعصاب حاد، هذا معه ضمور في بعض الأجهزة والعياذ بالله، من أجل أن يعرفوا قيمة الصحة، وفي اليوم الثالث يأخذهم إلى السجون، من أجل أن يعرفوا قيمة الحرية، أنت حر، تذهب إلى أي مكان تريد لا تخشى أحدًا، ليس هناك مذكرة قبض بحقك، ولا مذكرة بحث، حر، ليس هناك حكم جزائي يطولك، وفي اليوم الرابع يأخذهم إلى مستشفى الأمراض العقلية ليعرفوا نعمة العقل، عقلك برأسك.
فيا أيها الإخوة، معنى قوله تعالى:
{أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ}
(سورة التكاثر: 1 - 8)
نعيم الصحة، نعيم الفراغ، نعيم الأمن، نعيم الكفاية، من منا يدخل بيته فيقول: الحمد لله، ألم تروا أن سبعين بيتا هدمت البارحة على رؤوس أصحابها، فصاروا بلا مأوى، ألا يتفطر القلب لهؤلاء المسلمين المشردين في هذه الموجة الباردة؟
فلذلك أيها الإخوة، الدنيا دار ابتلاء، الدنيا دار تكليف، الدنيا دار عمل، الدنيا دار كدح، من هنا ورد في خطب النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ) )
ورد في الأثر
لحكمة أرادها الله جل جلاله، لا تصفو لأحد، إن كنت قويًا مهيمنًا مسيطرًا فقدت الأمن.
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
(سورة آل عمران الآية: 151)