فهرس الكتاب

الصفحة 7544 من 22028

ما هذه الثقة؟ ما هذه الطمأنينة؟ النبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة تبعه سراقة طمعًا بمئة ناقة لمن يأتي بالنبي حيًا أو ميتًا، فقال له النبي عليه الصلاة و السلام: يا سراقة كيف بك إذا لبست سوار كسرى؟

إنسان مطارد، مهدور دمه، مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، يقول له: يا سراقة كيف بك إذا لبست سوار كسرى؟

كأن النبي يقول: أنا سأصل سالمًا إلى المدينة، وسأؤسس دولة، وسأبني جيشًا، وسأحارب أكبر دولتين في العالم، وسأنتصر عليهما، ولك يا سراقة سوار كسرى، ما هذه ... الثقة؟ هكذا ينبغي أن يكون المؤمن، أن يثق بالله، لأن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}

لكن:

{يَعْبُدُونَنِي}

[سورة النور الآية:55]

فإذا أخلَّ الطرف الآخر بما كلفه الله به من عبادة فالله جلّ جلاله في حلٍّ من وعوده الثلاث، ولا تنسوا أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، لذلك حينما تتنزل السكينة على قلب مؤمن يسعد ولو كان في السجن، سيدنا يوسف أين كان؟ بالسجن، نبيٌ كريم دخل السجن، لكن مع السكينة كأنه في أتمِّ سعادته، سيدنا رسول الله أنزل الله على قلبه السكينة وكان في الغار، أنزل عليه السكينة وكان في طريق الهجرة فلم يتأثر.

وبالمناسبة هذا أخطر شيء أقوله بهذا اللقاء الطيب: الأشياء التي وصف بها الأنبياء والرسل لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه، أي الله عز وجل حينما يقول للنبي الكريم:

{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

[سورة الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت