فهرس الكتاب

الصفحة 4860 من 22028

أخواننا الكرام، أنت حينما تؤمن أن قيمتك في الحياة الدنيا فيما تعطي لا فيما تأخذ، لكن الإنسان الغافل الشارد يبني مجده على ما أخذ لا على ما أعطى، حصلت كذا وكذا، ثروتي كذا وكذا، حجمي المالي كذا وكذا، بإمكاني أن أفعل كذا وكذا، فقيمة الإنسان من منظور الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، قيمة الإنسان فيما يعطي، لذلك ترى المؤمن يسعد إذا أسعد الآخرين، يسعد إذا قدم خدمات للآخرين، يسعد إذا اعتنى بعباد الله أجمعين

{قَدْ خَسِرَ الَّذينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ}

فلما كذب بلقاء الله، فلما كفر بالحسنى استغنى عن طاعة الله.

{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) }

(سورة الليل)

هو الأصل إما أن تؤمن بالحسنى أي الجنة، أنك مخلوق لها، وإما أن تكذب بالحسنى، وتؤمن بالدنيا فقط، وقد لا ننتبه بأن الحياة التي نعيشها نحن نسميها اقتباسًا من القرآن الكريم حياةً دنيا، معنى دنيا أي منخفضة، ولا نعبأ بالحياة التي تقابلها، وهي العليا الحياة العليا، الحياة الأخروية مبنية على التكريم.

{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا (35) }

(سورة ق الآية: 35)

أساسها التكريم، والحياة الدنيا أساسها العمل.

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) }

(سورة الانشقاق)

إن كان العطاء يسعدك فأنت من أهل الآخرة وإن كان الأخذ يسعدك فأنت من أهل الدنيا:

الحياة الدنيا أرادها الله أن تكون حياة عمل، حياة تجربة، حياة ابتلاء، حياة امتحان، حياة غرائز، ومعك منهج، والمنهج يحول بينك وبين أن تلبي هذه الغرائز، فهناك صراع، ومجاهدة، وتكليف، أشياء ذات كلفة، فالحياة الدنيا أساسها بذل الجهد، والأوامر تكليفية، أي ذات كلفة، والحياة الأخرى أساسها الإكرام.

{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) }

(سورة الحاقة)

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت