فهرس الكتاب

الصفحة 4861 من 22028

{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) }

(سورة ق)

لذلك أيها الأخوة، أنت حينما تؤمن بالحسنى أي بالحياة الآخرة، أي أنك مخلوق للآخرة، تتقي أن تعصي الله، بل وتبني حركتك اليومية على العطاء، يسعدك أن تعطي؛ أن تعطي من مالك، من وقتك، من جهدك، من خبرتك، من علمك، من كل شيء تملكه، تعطي وتسعد بالعطاء، ودقق: إن كان العطاء يسعدك فأنت من أهل الآخرة، وإن كان الأخذ يسعدك فأنت من أهل الدنيا.

إذًا لأنه صدق بالحسنى اتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، أما إن صدق بالدنيا وكذب بالحسنى استغنى عن طاعة الله، ليس هناك داعٍ، كذب بالحسنى، يبنى على تكذيبه بالحسنى أنه بخل واستغنى، بنى حياته على الأخذ، وشهد الله أيها الأخوة أن هؤلاء البشر على كثرتهم ـ ستة مليارات ـ وعلى تنوع انتماءاتهم، وألوانهم، وأجناسهم، ومذاهبهم، ونحلهم، وطوائفهم، واتجاهاتهم، وأطيافهم كما يقال الآن، وكل التقسيمات الأرضية هي تقسيمات لا معنى لها، التقسيم الإلهي قسمان

{أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}

{بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}

ولن تجد نموذجًا ثالثًا، من أي إقليم، من أي بلد، في أي عصر، في أي مصر، في أي عنصر، من أي لون، من أي جنس، من أي عرق، من أي مذهب، من أي طائفة، صدق بالحسنى فاتقى أن يعصي الله وبنى حياته على الخير، كذب بالحسنى فاستغنى عن طاعة الله وبنى حياته على الأخذ، فلذلك:

{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ}

الآخرة، كذبوا بالدار الآخرة، كذبوا بجنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لكن متى المشكلة؟ إنسان قد يستمتع بوهم مريح، لكن متى المشكلة؟ حينما يكتشف الحقيقة.

البطولة في العاقبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت