فهرس الكتاب

الصفحة 19419 من 22028

الدنيا محدودة، والعمر محدود، وفي النهاية الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، الدنيا ساعة لو جعلها طاعة لكسب الأبد.

الذي يتاجر مع الله يقدم رأسماله في طاعة الله فيكسب الدنيا والآخرة، هذا المعنى نفسه ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة أخرى قال:

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ}

[سورة المائدة: 111]

يمكن أن تدفع ليرة وتأخذ مليارًا، يمكن أن تدفع ليرة وتأخذ مليون مليار .. مليار مَليار شيء لا يصدق، أما الكفار والمنافقون:

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}

[سورة البقرة: 16]

فما ربحت تجارتهم، كأن الله سبحانه وتعالى يجعل علاقتك به نوعًا من التجارة تقدم له شيئًا ويعطيك أشياء:

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}

[سورة البقرة: 245]

أيّ عمل صالح في الأرض هو إقراض لله عز وجل:

أيّ عمل صالح في الأرض هو إقراض لله عز وجل، وسوف تكافأ عليه يوم القيامة، وفي الحديث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ ) )

[الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

فلأنّ أهل مكة كانوا تجارًا فالله سبحانه وتعالى يخاطبهم على قدر عقولهم، أي أيها المؤمن إذا تاجرت مع الله تربح ربحًا مجزيًا، وإن أردت الدنيا وضيعت الآخرة، إن اشتريت الضلالة بالهدى تشتري العذاب بالمغفرة، إن اشتريت الدنيا وبعت الآخرة اخترت الخسيس وتركت النفيس، فربنا عز وجل يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت