فهرس الكتاب

الصفحة 7789 من 22028

فإذا أردت أن تسألني عن سمة أساسية جامعة مانعة للإنسان المؤمن هي العطاء.

لذلك أحد المؤلفين في السير ألّف كتابًا عن حياة النبي عليه الصلاة والسلام وقدّم له بمقدمة رائعة قال:"يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود كله، ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل، ونهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحدًا فوق الجميع فعشت واحدًا بين الجميع، يا من كانت الرحمة مهجتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، ومشكلات الناس عبادتك".

لذلك قالوا: يقع على رأس الهرم البشري زمرتان؛ الأقوياء والأنبياء، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، الأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، وكل إنسان على وجه الأرض لابد من أن يكون تابعًا لقوي أو نبي، فالبطولة أن تكون تابعًا لنبي، لذلك الآية الكريمة:

{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}

[سورة الليل الآيات: 1 - 7]

الرد الإلهي على إنسان آمن بالله أولًا، واتقى أن يعصيه ثانيًا، وبنى حياته على العطاء ثالثًا أن الله سبحانه وتعالى ييسره لطريق سعادته، {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} ، أي يستقيم على أمر الله، يعمل الصالحات، يربي أولاده، يتقن عمله، معطاء، كريم، حليم، لطيف، هذه مكارم الأخلاق مجموعة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبدًا منحه خلقًا حسنًا، إذًا {أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ، الرد الإلهي: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} .

الصنف الثاني:

{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}

[سورة الليل الآيات:8 - 9]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت