فهرس الكتاب

الصفحة 20952 من 22028

مرة نظرت إلى صورةٍ مِن القمر الصناعي للأرض في منطقة الشرق الأوسط، حينما جاءت موجة الأمطار التي أكرمنا الله بها رأيت لطعة رمادية فوق الشرق الأوسط، قلت: سبحان الله!! كل هذا الخير، وكل هذه البركات، وكل هذه الثلوج، وكل هذه الأمطار، وكل هذا الفرح الذي أصاب الناس، وكل هذا الأمل بموسمٍ زراعي جيد، من لطعةٍ رماديةٍ فوق الشرق الأوسط، هي المنخفض الجوي الذي غمر منطقتنا، فربنا عز وجل أمرُه: كن فيكون.

قال تعالى:

{أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا}

إذا أجدبت المرعى بالبادية، فربما لا تصدقون، سيكلف استيراد العلف للمواشي مئات ألوف الملايين، فتجد مرعى جيدًا، وهذا المبلغ كله وفَّرناه بنزول ذلك المطر، والمرعى الذي أخصب ..

{وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا}

لأن الأرض طبقات، وهذه الطبقات المتباينة في بُنيتها، والأرض حينما تدور، فإذا هي طبقات متباينة في بنيتها، وقد تضطرب في دورانها، فمن أجل ألا تضطرب جعل الله الجبال أوتادًا، يثبت بها طبقات الأرض، جعلها أوتادًا، وجعل للأرض رواسي أن تميد بكم، أيضًا مُعَدِّلات للدوران، وجعلها مصدَّات للرياح، وجعلها مخازن للماء، وجعلها أماكن للاصطياف، وجعل انحناءاتها أماكن تزيد مِن مساحة الأرض، مساحة ضلعي المثلث أكبر مِن قاعدته، فتزيد المساحات، ويعتدل الجو، ويكون الجبل مصدًا للرياح، ومخزنًا لمياه الأمطار، ووتدًا في الأرض، ومِرساةً للأرض حينما تدور، هذه بعض فوائد الجبال ..

{أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا*وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا*مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}

كل ما في الأرض مسخَّر لهذا الإنسان، مِن أجل أن يعرف الله، ومن أجل أن يطيعه، ومن أجل أن يسعد بقربه في الدنيا والآخرة، فاعتبروا يا أولي الألباب.

الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت