أي أنت أيها الإنسان ينبغي أن تعلم علم اليقين مقومات وجودك، نفسك ذاتك أي أنت، أنت الذي تسعد، وأنت الذي تشقى، أنت الذي ترقى، وأنت الذي تسقط، أنت الذي ترتفع عند الله، وأنت الذي تنخفض، أنت الذي تخلد في جنة لا يزول نعيمها، أو تشقى في نارٍ لا ينفد عذابها، هذا الجسم وعاء كالثياب الذي ترتديها، حينما يموت الإنسان تنفصل نفسه عن جسمه، والروح التي كانت تمده بالحياة تتوقف، عند الموت يتوقف الإمداد الإلهي، فتنفصل النفس عن الجسم، الجسم يفنى في التراب، في القبر، والنفس إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها.
لذلك إذا خاطب الله الإنسان يقول: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} .
الآيات التي يخاطب الله بها نفس الإنسان هي الآيات التي يخاطب الله بها ذات الإنسان، هناك أشياء ملحقة عند الموت تزول عنك، فالروح قوة الإمداد تتوقف، الجسم وعاء النفس ينفصل، أما تبقى هذه النفس خالدة إلى أبد الآبدين، إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها.