بائع جاءته امرأةٌ تشتري منه ثوبًا فأعطاها الثوب المناسب بالسعر المناسب، ولا يدري أن هذا الثمن أخذته المرأةٌ من الفاحشة، نجيبه إذا سأل:
{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
حُرْمَة المال لا تأتي من عين المال بل تأتي من طريقة كسبه، فهذا المبدأ مريح جدًا يَبُثُّ الطمأنينة في النفوس.
{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
الابن الراشد محاسب عن نفسه، والأب محاسب، والزوجة محاسبة، والجار محاسب، أما أنْ يدَّعي إنسان أن بيئتي كذا، ونشأت في هذه الأسرة، هكذا تربينا، هكذا علّمنا والدنا، هذا الكلام مرفوضٌ من أصله.
الله منحنا عقلًا، وأعطانا فطرة، وأنزل لنا شرعًا، فكل إنسان يعزو أخطاءه إلى البيئة والعادات والتقاليد وفساد الزمان، يقول لك: أخي لا أستطيع أن أستقيم، لماذا؟ يقول لك: الاستقامة فوق طاقتي، معنى ذلك أنك تكذِّب كلام الله، ألم يقل الله عزَّ وجل:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة: آية"286")
أنت إذا قلت: لا أستطيع الاستقامة، تؤكد أن الله كلفنا ما لا نطيق، حينما تقول: الاستقامة صعبة ومستحيلة وهذه فوق طاقة البشر أنت لا تدري أنّك تكذِّب آيةً في كتاب الله، حينما قال الله عزَّ وجل:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
وُسعُ النفس يعلمه الله وحده ولا تعلمه أنت، ولولا أن أحكام الشريعة كلها ضمن وُسع النفس لما كُلِّفنا بها، فالإنسان قبل أن يتكلَّم ينبغي أن يعلم، وينبغي أن يدقق، ويحقق، فما كل كلمةٍ تُلْقَى على عواهنها ينجو بها صاحبُها من عذاب الله.
{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى *) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}
هذه الآيات إن شاء الله لنا عودةٌ إليها في الدرس القادم.
والحمد لله رب العالمين