فهرس الكتاب

الصفحة 7102 من 22028

لو أن الإنسان كذب، ولم يفعل سوءًا، قد يقول قائل ماذا فعل؟ لا، أنت حينما تكذب بالحق لابدّ من أن تفعل سوءًا، حينما تؤمن بالدنيا وتكفر بالآخرة لا بد من أن تأخذ ما ليس لك، لا بد من أن تعتدي على أموال الناس، على أعراضهم، لا بد من أن تتنافس تنافسًا غير بريء.

للتوضيح: لو أن التصور لا علاقة له بالسلوك تصور ما شئت، لو أن الاعتقاد لا علاقة له بالسلوك اعتقد ما شئت.

أوضح مثل: شفاعة النبي الكريم لأهل الكبائر من أمته، لو سمع هذا الحديث إنسانًا وهو يبيع المواد الغذائية، وبإمكانه أن يغشها دون أن يُكشف أمره، يرى أن هذا الحديث:

(( شفاعتي لأهل الكبائر مِنّ أمَّتي ) )

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك]

يغطي سلوكه العدواني، لأنه اعتقد أن النبي سيشفع لمن يفعل الكبائر من أمته، يرى له مبررًا أن يعتدي على الآخرين.

أي اعتقاد تعتقد به أو تقتنع به لا بدّ من أن يجسد إلى سلوك:

الفكرة الدقيقة أن العلاقة بين التصور وبين السلوك معدومة، نقول لك: اعتقد ما شئت لكن لا بدّ من أن ينعكس التصور إلى سلوك.

مثل آخر: لو أن طالبًا قال لزميله: الأستاذ في آخر العام نقدم له هدية ثمينة فيعطينا الأسئلة، ودعك من الدراسة، هذه الفكرة مريحة، انتهى من الدراسة، والوظائف، والمذاكرات، وأمضى العام الدراسي ببحبوحة، وبسهر مع الأصدقاء، وبارتياد دور السينما، ونوم إلى الظهر، في آخر العام طرق باب الأستاذ وعرض عليه هدية ثمينة ليعطيه الأسئلة، فتلقى صفعة منه، وطرده.

فأي اعتقاد، أي تصور، أي قناعة تعتقد بها، أو تقتنع بها لا بد من أن تجسد إلى سلوك.

أي اعتقاد باطل لكنه مريح يقبله الإنسان من دون دليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت