فهرس الكتاب

الصفحة 17159 من 22028

الحقيقة أن هذه الخلة بين غير المؤمنين قائمة، مادامت المصلحة قائمة هناك علاقة، فإذا زالت هذه المصلحة زالت تلك العلاقة، هذه الخلة وتلك المودة الظاهرة، أو هذه الصداقة تدوم مادامت هذه المصلحة، تدوم مادامت هذه الشهوة التي تجمع بين الخِلين، إلا أنها إذا انقطعت هذه الشهوة لسبب أو لآخر وزالت تلك المصلحة لسبب أو لآخر تلاشت هذه المودة، وأصبحت عداوة لأن الثمن الباهظ الذي يدفعه كلا الطرفين يعزوه كل منهما إلى الطرف الآخر.

والله سبحانه وتعالى؛ يسأل العبد عن صحبة ساعة، فليس هناك علاقة في الأرض أشرف من العلاقة بين مؤمنين، وما من علاقة أدوم من علاقة بين مؤمنين، وما من علاقة أكثر نماءً من علاقة بين مؤمنين، والأيام لا تزيد هذه العلاقات إلا متانة، ولا تزيد الصلات بين المؤمنين إلا وثوقًا ومحبة، وربنا سبحانه وتعالى في آية أخرى يقول:

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (24) }

(سورة ص (

الخُلطة تعني شراكة أو علاقة عابرة أو علاقة دائمة أو علاقة زواج.

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ (24) }

(سورة ص (

يستنبط من هذه الآية التي لها علاقة بالآية الأولى أن كل خلة، أو كل اختلاط بين شخصين خارج نطاق الإيمان، فلا بدّ أن يشوب هذه العلاقة بغي أو عدوان أو ظلم، أما إذا كانت هذه الصحبة وهذه العلاقة والخلة والخلطة بين مؤمنين فهناك العدل والإنصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت