على كل الإنسان أن يختار إخوانه وأصدقاءه بعناية فائقة، لأن الصاحب ساحب، والإنسان يُعرف مِن قرينه، والتأثير الذي يكون من الأصحاب والخلان والأصدقاء تأثير كبير جدًا، وقيل لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ولا يدلك على الله مقاله، يعني هذا الصاحب يجب أن تختاره بحيث إذا تكلم تزداد علمًا من كلامه، وإذا التقيت معه لقاءً عفويًا وصارت خلطة بينك وبينه تشعر بالراحة من نفسيته الطاهرة وحاله الطيبة.
إذًا شيء مهم جدًا أن نحسن اختيار أصدقاءنا أو أخواننا لأن هذا الصديق وهذا الأخ إما أن يكون له تأثير إيجابي وهذا المرجح والمطلوب، أو أن يكون له تأثير سلبي وهذا هو المحذور، طبعًا المتقون الطائعون لله عز وجل هؤلاء خلتهم تتنامى.
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) }
وبهذه المناسبة النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن كل عمل من شأنه أن يضعف هذه العلاقة، وكل عمل من شأنه أن يمتن هذه العلاقة أمر به، ولو استعرضت الأحاديث التي تحض المؤمنين على أن يحسنوا معاملة إخوانهم لرأيت العجب العجاب، ما من شيء يضعف هذه العلاقة إلا نهى النبي عنه، نهى عن الغيبة لأنها تمزق العلاقة بين المؤمنين، نهى عن النميمة لأنها تفسد ما بينهم، نهى عن السخرية، نهى عن أن يحتقر المؤمن أخاه، نهى عن أن يسلمه، نهى عن أن ينهره، نهى عن أن يغتابه، نهى عن أن يفسد العلاقة فيما بينهما، فلو تتبعت الأحاديث ذات الطابع الاجتماعي من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام لرأيت أن كل شيء يضعف العلاقة بين المؤمنين نهى النبي عنه، نهى أن يحاكي المؤمن أخاه المؤمن أي يقلده، فإذا قلده في مشيته فقد اغتابه، إذا قلده في حركاته فقد اغتابه، فإذا قلده في نبرة صوته فقد اغتابه، التقليد ممنوع، قالت عائشة عن ضرتها: إنها قصيرة، قال:
(( يا عائِشَة لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْه ) ).