فهرس الكتاب

الصفحة 9088 من 22028

لو أن هذا النبي الكريم قال: ارجع إلى ربك فأبلغه أني بريء، ليس في هذا الكلام إثارة، لو أن هذا النبي الكريم أعلم الملك بالقصة، ارجع إليه، فقل: القصة كذا وكذا، الملك قد يصدقها وقد لا يصدقها، قد يقول: ما من سجين إلا وهو يظن أنه بريء، لو أن هذا النبي الكريم تلا على هذا الرسول قصته، وأوكله أن يبلغها للملك، ما كان بهذا الكلام بليغًا ولا حكيمًا، لو أنه أعلمه مجمل البراءة، فاسأله، وجّه له سؤالًا، لو قال: ما شأن امرأة العزيز؟ لقد فضح سيده، وأحرجها فأخرجها عن طورها، قال تعالى:

{قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}

(سورة يوسف)

لم يذكر هذا النبي الكريم موضوع المراودة، ولا موضوع الخيانة، لا من قريب ولا من بعيد، إنما غيّر وجهة الحديث:

{فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}

أي أن هناك حادثة فريدة من نوعها تلفت النظر، نسوة قطعن أيديهن في قصر عزيز مصر، اسأل سيدك، اسأل هذا الملك ما تفصيلات هذه القصة؟ ما ملابساتها؟ ما نتائجها؟ قال تعالى:

{قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ}

(سورة يوسف)

هذا العمل سماه هذا النبي الكريم كيدًا، إن ربي بكيدهن عليم.

أنت أيها الأخ الكريم إذا كان هناك من يدبر لك كيدًا يكفيك طمأنينة، ويكفيك ثقة بالله عز وجل أن الله عليم بهذا الكيد، لذلك قال بعضهم: كفاك نصرًا على عدوك أنه في معصية الله، مهما كاد لك، ومهما دبر لك إن هذا الكيد بعلم الله، إن هذا الكيد سوف يحبطه الله عز وجل، قال تعالى:

{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا}

(سورة الطارق)

وقال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا}

(سورة الحج)

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت