إذًا بينت لكم في الدرس الماضي أن هذا الإنسان قارون كان من قوم موسى {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} ، والبغي هو الخروج عن المنهج، والخروج عن الصراط المستقيم.
{وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ}
(سورة القصص: الآية 76)
وإن كانت هذه الواو عاطفة إلا أن بعض العلماء يقول: إن سبب بغيه وانحرافه وطغيانه هو هذا المال الذي جعله الله بين يديه، إذًا: إذَا نما المال بأسرع مما ينمو الإيمان فهناك خطرٌ كبير، وهو أن يختلَّ التوازن، ويصبح هذا المال سببًا ليحمل صاحبه على المعصية، هذا سمَّاه النبي عليه الصلاة والسلام الغِنى المُطْغِي، الغنى المُطْغِي أن يَدْفَعُكَ المال إلى معصية الله ..
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ}
(سورة القصص: الآية 76)
أيضًا المال إذا دُفِعَتْ زكاته فليس بكنز، أما إذا لم تدفع زكاته فهو كنزٌ، وأصحاب الكنوز لهم حسابٌ خاص عند الله عزَّ وجل.
{وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
4 -لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ
هذا مقياس دقيق، قال له قومه العلماء العقلاء: {لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ} ، أي بالدنيا.