لذلك قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، المؤمن يفرح بطاعته لله، يفرح بفهمه لكتاب الله، يفرح بفهمه لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، يفرح إذا أمر بالمعروف إذا نهى عن المنكر، إذا وفَّق بين اثنين، إذا كان شفيعًا في نِكاح، إذا دعا إلى الله، يفرح إذا قدَّر الله على يديه عملًا يُسْعِده في الآخرة، هنا يفرح فرحًا عظيمًا، لذلك إذا فرحت بالدنيا فهذه علامة، وإذا فرحت بالعمل الصالح فهذه علامة، لذلك قال بعض العلماء:"إذا فرحت بالعطاء فأنت من أهل الآخرة، أما إذا فرحت بالأخذ فأنت من أهل الدنيا"، هذه قاعدة ..
{لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
هناك آيات أخرى يصف الله سبحانه وتعالى فيها أهل الجنة، ويصف أحوال المتَّقين ويقول:
{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}
(سورة يونس: من الآية 58)
فكلمة هنيئًا، تهانينا، مُبارَك، هذه الكلمات نقولها اليوم لمن يحوز بيتًا أو مركبةً، أو متجرًا، أو بستانًا، أو حديقةً، أو منصبًا رفيعًا، ولكنَّك إذا أردت أن تكون صادقًا مع أخيك، كلمة هنيئًا ومباركًا، وأرجو لك التوفيق، هذه الكلمات يجب أن تقال لمن اصطلح مع الله عزَّ وجل، ولمن قدَّر الله على يديه الأعمال الصالحة، لمن سمح الله له أن يعرفه، لمن سخره الله في خدمة العباد، لمن اصطنعه الله لنفسه، لمن جعله الله داعيةً للحق، إذا كنت في عملٍ طيِّب تسعد به في الآخرة حقًا فهنيئًا لك ومبارك، أما البيت الفخم فلا بدَّ من أن تتركه، والزوجة الجيدة لا بدَّ من أن تتركها، أو من أن تتركك، والمال الوفير لا بدَّ من أن تتركه، إذًا: هذا الكلام لا معنى له.
5 -وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ
وصلنا إلى قوله تعالى:
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}
(سورة القصص: من الآية 77)