فهرس الكتاب

الصفحة 13217 من 22028

أي أن الله عزَّ وجل آتاك هذا المال، وكلمة مال في الفقه لا تعني المال فقط، تعني كل شيء، البيت مال، مال غير منقول، هكذا يعبِّرون في بعض البلاغات، أموالهم المنقولة وغير المنقولة، أمواله غير المنقولة؛ البستان، البيت، المنقولة؛ هذا النقد الذي بين أيدي الناس، إذًا: كُلُّ شيءٍ يُنْتَفَعُ به فهو مال، المركبة مال، البيت مال، الثياب مال، فربنا عزَّ وجل قال:

{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}

والله هذه الآية يجب أن تكون شعار كلِّ مسلم، آتاك الله بيتًا هذا البيت كيف تستخدمه؟ في سهراتٍ حتى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل؟ في القيل والقال؟ في الغيبة والنميمة؟ في لعب النرد؟ في سهرةٍ مختلطة لا ترضي الله عزَّ وجل؟ أم أن هذا البيت الذي اشتريته تستخدمه في تعريف الناس بالله عزَّ وجل.

هذه الغرفة كم شهدت من لقاءاتٍ أثمرت توبةً نصوحًا، غرفة الجلوس جلست فيها أنت وأهلك وأولادك كيف كان الحديث؟ هل ابتغيت بها وجه الله؟ غرفة الطعام كما قُلت، هذه المركبة، هذه الشهادة العالية التي نِلتها استخدمتها في العلو، أم في إقناع الناس بالحق؟ إذا عرف الناس أنك تحمل شهادة عُليا، يظنون بك أنَّك عالم، فإذا وظَّفت هذه الشهادة في تعريف الناس بالله فقد ابتغيت بها الدار الآخرة.

أنجبت أولادًا لماذا أنجبتهم؟ هل ليكونوا أولادًا صالحين يعبدون الله من بعدك؟ أم كي تعتز بهم؟ فلان طبيب، فلان يحمل شهادة كذا، بعثته إلى لندن ليتعلم لغة إنكليزية ليكون له لغة جيدة، ولم تنتبه ماذا فعل في هذه البلدة، وقع في الزنا، أو وقع في الحرام، المهم أن يعود من هذه البلاد الكافرة يحمل شهادة عُليا كي تزهو به أمام الناس هكذا؟ أأنجبت هذا الولد كي تفتخر به أم من أجل أن يكون ولدًا صالحًا يعبد الله من بعدك؟ ..

{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت