حتى صِحَّتُكَ، فهذه الصحة إذا نعمت بها بماذا تستخدمها في الاسترخاء وفي الاستمتاع؟ أم تستخدم هذه الصحة في طاعة الله، وفي خدمة الخلق؟
هذا الذكاء الذي أعطاك الله إياه أتستخدمه في جمع المال أم في التفكّر في الواحد الدَيَّان؟ كيف تهدي الناس؟ كيف تُعين الناس؟ كيف توفِّق بين الناس؟ هذا الذكاء.
هذه العضلات، هذه العين ترى بها مباهج الدنيا أم ترى بها آيات الله عزَّ وجل؟
هذه الأذن تستمع بها إلى الغناء أو إلى الكلام الساقط، أم تستمع بها إلى الحق وإلى القرآن الكريم؟
هذا اللسان تستخدمه في الإيقاع بين الناس أم في الفُحش والبذاءة، أم تستخدمه في نقل الحق للناس، في الأمر بالمعروف؟
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ} آتَاكَ اللهُ فكرًا، آتاك الله عينين، أذنين، لسانًا، يدين، رجلين، صحة، فراغًا، أمنًا.
الأمن من نعم الله عزَّ وجل، أنت مطمئِنٌ هادئ البال، هذا الأمن استخدمته في النزهات، أم في عبادة الله عزَّ وجل؟ هذه آية سبحان الله! تَسَعُ الناس جميعًا، كنت أقول هذه العبارة دائمًا: لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لكفتنا:
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}
أنت نجَّار أعطاك الله عزَّ وجل هذه الصنعة أتستخدمها في تقديم صنعةٍ متقنةٍ فيها نصيحةٌ، وفيها اعتدال في السعر لمسلمٍ حتى يدعو لك طوال حياته؟ جزى الله عني فلانا صنع لي هذه الغرفة، والله جيدة ممتازة سعرها معتدل، أنت حدَّاد، أنت بائع، هل أطعمت الناس طعامًا صيحًا طيبًا نظيفًا بسعرٍ معتدل أم غششتهم؟
أنت بائع أقمشة أي شيءٍ آتاك الله عزَّ وجل:
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}
أن تبتغي بما آتاك الله الدار الآخرة، هذا هو نصيبك من الدنيا، أي جئت إلى الدنيا، وخرجت منها من أجل أن يكون لك عملٌ صالحٌ تسعد به إلى الأبد، نصيبك من الدنيا العمل الصالح فأن تبتغي ..