فهرس الكتاب

الصفحة 13219 من 22028

{فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}

هو نصيبك من الدنيا، وقد ضربت لكم مثلًا في الدرس الماضي: أن إنسانا أرسلته حكومته إلى بلد أجنبي كي يحصِّل شهادة عُليا، مرة إمبراطور اليابان أرسل سبعة طلاب يابانيين في مطلع عصر النهضة ليتعلموا العلوم العصرية في فرنسا، هؤلاء الطلاب اليابانيون يبدو أن بريق الحضارة، ومباهج الحياة في فرنسا سَلَبَ لُبَّهُم، فسقطوا وأمضوا أوقاتهم فيما لا علاقة له بالدراسة، وبعد سنواتٍ أربع عادوا مخفقين فأعدمهم الإمبراطور، وأرسل سبعةً آخرين، السبعة الآخرين كُلَّما حَدَّثتهم نفوسهم أن ينزلقوا، أو أن يستمتعوا تذكَّروا هؤلاء الذين دفعوا الثمن باهظًا، فمن أجل ماذا أنَّك جئت إلى الدنيا؟

النبي عليه الصلاة والسلام حينما دُعِيَ إلى اللهو قال كلمةً لا تُنسى، تكتب بماء الذهب قال:

(( أنا لم أخلق لهذا ) ).

[ورد في الأثر]

خُلِقَ النبي عليه الصلاة والسلام، وخلقت أُمَّتُه وجميع الناس لهدفٍ نبيل، هذا هو النصيب من الدنيا:

{وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}

6 -وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا

مدرّس، طبيب، مهندس، بائع، صانع، نجَّار، من أصحاب المهن الرفيعة أو غير الرفيعة، ماذا فعلت كي تلقى الله عزّ وجل؟ ما الشيء الذي قَدَّمته؟ ما الشيء الذي أعددته لساعة اللقاء مع الله عزّ وجل؟ هذا:

{وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}

وكيف أن معظم الناس يفهمون هذه الآية على نحوٍ آخر، أي إذا ذهب إلى نزهةٍ، وأكل، وشرب، واستمتع، وكذا يقول لك: الله عزّ وجل قال:

{وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَ} ا

وإذا جلس مع أهله، وأمضى سهرةً في كلام فارغ يقول لك:"ساعة لك وساعة لربك".

{وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}

لا .. هذه الآية ما أراد الله بها إلا المعنى الذي يفرضه السياق، سياق الآيات:

{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت