فهرس الكتاب

الصفحة 20308 من 22028

وكما قلت قبل قليل، لقد جعلوا بين الجن وبين الله نسبًا، فكانوا يعتقدون أن لله عزَّ وجل زوجةً من الجن أنجبت الملائكة، فالملائكة بنات الله، وقد ذكر القرآن فعلهم هذا، وما هذا إلا ركامٌ وخرافاتٌ و ضلالاتٌ و أساطير ما أنزل الله بها من سلطان، وقد جاءت هذه السورة لتضع حدًا لكل هذه الأوهام و الخرافات و الأساطير، و إذا كان هذا اعتقاد الجاهليين، فهل تفاجؤون إذا علمتم أن في مجتمعاتنا الإسلامية جماعاتٌ كثيرة تؤمن بأن الجن عندهم قدرات خارقة، وأنهم يعلمون الغيب، وأن بإمكانهم أن يوفقوا بين الزوج وزوجته وأن يفرقوا بينهما، وقد جاءت هذه السورة لتنفي الشرك والأضاليل و التخرُّصات و الأكاذيب، فهذا كلُّه يجب أن ينتهي بعد أن يوضِّح الوحي حقيقة الجن.

فهناك الكثير من الناس اليوم من يعتقد بقدرة الجن على فكّ السحر، كما أنهم يتوهمون أنهم يستطيعون أن يخرجوا الجن من الإنسان، وقد يكون هؤلاء من بعض المثقفين، وقد يكونوا للأسف الشديد من بعض رواد المساجد، فنجد هؤلاء يلجؤون إلى أشخاص من أجل ذلك، و أنا لا أنفي هنا أن هناك علاقةً بين الجن والإنس، إن هذه العلاقة موجودة، لكنها غير مشروعة إطلاقًا، لأن الله عزَّ وجل في كتابه والنبي عليه الصلاة والسلام في سنته لم يسمحا لنا أن نقيم علاقةً مع الجن، أما الذين أقاموا علاقةً مع الجن فقد أُرهقوا وأُتعبوا ولم يجنوا من هذا العمل شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت