هناك الآن جماعاتٌ دينيةٌ كثيرة منحرفة العقيدة تنفي وجود الجن إطلاقًا، وتزعم أن الجن خرافةٌ لا وجود لها، فهي في اعتقادهم من التخرُّصات، قد تسألهم كيف تفسر آيات الجن؟ فيقولون: كل شيءٍ غاب عن عينك فهو من الجن، فإذا وقف الإنسان وراء الباب ولم تره فهو من الجن، فقد وقعت قضية الإيمان بالجن بين هؤلاء الذين ألَّهوا و أشركوا، وبين هؤلاء الذين اعتقدوا بقدراتٍ الجن الفائقة، كما اعتقدوا بالنفع والضر وعلم الغيب، وبين هؤلاء الذين أنكروا الجن، فجاءت هذه السورة لتعطي كل شيءٍ حقه، فأعطت الجن حجمهم الحقيقي، و المقياس الوحيد في ذلك هو الوحي، لأن الوحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه كلام الخالق الخبير الواحد القهَّار.
بعض حقائق الجن:
أيها الإخوة ... لن أبدأ اليوم بتفسير هذه السورة بعد ولكني سأضع لكم بعض الحقائق المستقاة من هذه السورة، أو من بعض الآيات التي وردت عن الجن في سورٍ أخرى.
1 -الحقيقة الأولى: إن الجن مخلوقاتٌ موجودة، فعالم الجن عالمٌ حقيقة تؤكِّدها هذه السورة، فأنت لا تستطيع أن تنفي الجن، لأنك إذا نفيت الجن كذبت القرآن، وتكذيب كلمةٍ من هذا الكتاب كفرٌ صريح.
2 -الحقيقة الثانية: لقد وصف الجن أنفسهم من خلال هذه السورة فقالوا:
{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا}
إنهم موجودون ومتنوعون، فمنهم الصالحون ومنهم الطالحون، كما أن منهم الضالون المضلون، ومنهم السُذَّج الأبرياء الذين ينخدعون، فبعضهم مهتدٍ وبعضهم ضال، وبعضهم خيِّر وبعضهم شرير، و بعضهم ماكرٌ خدَّاعٌ مضل وبعضهم ساذج، والدليل قول الله تعالى:
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}