فهرس الكتاب

الصفحة 20309 من 22028

هناك الآن جماعاتٌ دينيةٌ كثيرة منحرفة العقيدة تنفي وجود الجن إطلاقًا، وتزعم أن الجن خرافةٌ لا وجود لها، فهي في اعتقادهم من التخرُّصات، قد تسألهم كيف تفسر آيات الجن؟ فيقولون: كل شيءٍ غاب عن عينك فهو من الجن، فإذا وقف الإنسان وراء الباب ولم تره فهو من الجن، فقد وقعت قضية الإيمان بالجن بين هؤلاء الذين ألَّهوا و أشركوا، وبين هؤلاء الذين اعتقدوا بقدراتٍ الجن الفائقة، كما اعتقدوا بالنفع والضر وعلم الغيب، وبين هؤلاء الذين أنكروا الجن، فجاءت هذه السورة لتعطي كل شيءٍ حقه، فأعطت الجن حجمهم الحقيقي، و المقياس الوحيد في ذلك هو الوحي، لأن الوحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه كلام الخالق الخبير الواحد القهَّار.

بعض حقائق الجن:

أيها الإخوة ... لن أبدأ اليوم بتفسير هذه السورة بعد ولكني سأضع لكم بعض الحقائق المستقاة من هذه السورة، أو من بعض الآيات التي وردت عن الجن في سورٍ أخرى.

1 -الحقيقة الأولى: إن الجن مخلوقاتٌ موجودة، فعالم الجن عالمٌ حقيقة تؤكِّدها هذه السورة، فأنت لا تستطيع أن تنفي الجن، لأنك إذا نفيت الجن كذبت القرآن، وتكذيب كلمةٍ من هذا الكتاب كفرٌ صريح.

2 -الحقيقة الثانية: لقد وصف الجن أنفسهم من خلال هذه السورة فقالوا:

{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا}

(سورة الجن)

إنهم موجودون ومتنوعون، فمنهم الصالحون ومنهم الطالحون، كما أن منهم الضالون المضلون، ومنهم السُذَّج الأبرياء الذين ينخدعون، فبعضهم مهتدٍ وبعضهم ضال، وبعضهم خيِّر وبعضهم شرير، و بعضهم ماكرٌ خدَّاعٌ مضل وبعضهم ساذج، والدليل قول الله تعالى:

{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}

(سورة الجن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت