فهرس الكتاب

الصفحة 20310 من 22028

فهؤلاء عندهم سذاجة، فقد ظنوا أن الإنس والجن لن تقول على الله كذبًا، كما ظنوا أن سفيههم (أي الشيطان) : كان يقول على شططًا.

التقوّل على الله تعالى من أعظم الكبائر:

إن للإمام الغزالي كلمةً رائعة يقول فيها:"لئن يرتكب العوام الكبائر فذلك أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون".

و حينما تحدث الله سبحانه وتعالى عن المعاصي والآثام ورتبها ترتيبًا تصاعديًا، بدأ بالإثم والفحشاء، وانتهى بالشرك والكفر، لكنه جعل التقول على الله من أكبر المعاصي، فقال:

{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

(سورة الأعراف)

فكم من إنسانٍ ضل الطريق لفكرةٍ سمعها فلم ترق له، و كم من إنسانٍ ظن بالله ظن السوء و ظن الجاهلية فأعرض عنه بسبب كلام تحدث به إنسانٍ جاهل، و كم من إنسانٍ أعرض عن الدين لأنه ما استقاه من مصادره الصحيحة، و كم من إنسانٍ كفر بسبب ما يرى ويسمع من تجاوزات يفعلها المسلمون، فلذلك قال تعالى:

{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}

(سورة الجن)

وإن من أغرب ما قاله الإمام الشافعي قوله:"لأن أرتزق بالرقص أهون عليّ من أن أرتزق بالدين"، لأنك إذا ألقيت على الناس أفكارًا غير صحيحة فأضللتهم وأفسدتهم وحملت بعضهم على أن يكفروا بهذا الدين، فأنت أكبر آثمٍ لأن كل انحرافٍ يجري عن طريقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت