أيها الإخوة الكرام ... استمعوا إلى هذه الحقيقة: إنه هناك من يدعو إلى الله بمضمونٍ هزيل سطحي غير متماسك، وبأسلوبٍ غير تربويٍ وغير علمي، وهناك من يدعو إلى الله بمضمونٍ عميق، لكنه لا يلتزم بأوامر هذا الدين، فعندئذ لا يرى المدعو في هذا الداعية التزامًا بل ازدواجًا، وإن المدعو بهذا المضمون الهزيل، وهذه الازدواجية والتناقض الشنيعين، وبتلك الطريقة غير التربوية وغير العملية، لا يُعَدُّ عند الله مبلغًا، فقد رُكِّب في أعماق الإنسان أن دين الله عظيم، و أن هذا الدين من عند الله العليم الحكيم الرؤوف الرحيم علاَّم الغيوب أكرم الأكرمين رب العالمين، فهذا الدين لا يحتمل أن يوجد فيه تناقض، ولا ضحالة، ولا خرافة، ولا تجاوز، لأنه الدين يمثِّل عظمة هذا الإله العظيم.
أيها الإخوة الكرام ... إن في الدين مقولاتٌ لا تعدُّ ولا تحصى، فلا بد لك من مقياسٍ دقيق تصنف به هذه المقولات، وقد تحدثت في الدرس الماضي عن منهج التلقي، فعن طريق منهج التلقي تستطيع أن تفرز هذه المقولات، فتقبل المقولة التي تنطبق على هذا المنهج، وترفض المقولة التي لا تنطبق عليه، فلا بد من منهجٍ دقيق نعتمده في قبول المقولات الدينية وفي رفضها.
إذًا: الجن موجودون، و منهم الصالحون ومنهم الطالحون، فهم فرَقٌ كثيرون:
{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا}
والجن منهم المضلّون، الخبثاء، ومنهم السُذج البسطاء.
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
3 -حقيقةٌ ثالثة: إن الجن لديهم استعدادٌ للهداية، فهم مستعدُّون لإدراك القرآن الكريم سماعًا وفهمًا، والدليل على ذلك هذه الآيات الكريمة: