{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}
فقد استمعوا إلى هذا القرآن الكريم وأُعجبوا به وفهموه وأدركوا أبعاده و آمنوا به، فصاروا جنًا مؤمنين، وهذه حقيقة ثالثة.
4 -الحقيقة الرابعة: إن الجن مكلَّفون، ومعنى ذلك أنهم مسؤولون ومحاسبون، فتقع عليهم أنواع العقوبات وأنواع الإكرامات، والدليل أن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا}
فمن يؤمن بربه؛ أي: منا، فالجن مكلَّفون.
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
(سورة الرحمن)
أي: سنقصد إلى محاسبتكم، فالملك غير مكلف، و الحيوان غير مكلف، و الجماد غير مكلف، لكن الإنس والجن مكلفون بحمل الأمانة، وهم مسؤولون، وسيحاسبون ثم يعذَّبون، أو يُنعَّمون، و هذه حقيقة ثالثة.
{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا * وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ}
القاسطون: الظالمون، هذا الاسم ذو معنىً دقيق، فالمُقسط هو العادل، أما القاسط فهو الظالم، فـ (أقْسَط) :َ عَدَلَ، و (قَسَط) :َ ظَلَمَ، و اسم الفاعل من الثلاثي: قاسط، و اسم الفاعل من الرباعي: مقسط، فالمُقسط هو العادل، والقاسط هو الظالم.
{وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}