فهرس الكتاب

الصفحة 21573 من 22028

كلما ارتقت النفس في سلَّم الكمال اتسع اهتمامها بالآخرين، فلو أن الإنسان صعد إلى قمة جبل قاسيون ماذا يرى؟ يرى مدينة دمشق منبسطة، يرى المزة والميدان، لأنه ارتفع، فإذا ركب طائرة قد يرى مسافة تزيد عن مئة كيلو متر، فإذا صار على ارتفاع أربعين ألف قدم رأى ما هو أوسع. ورواد الفضاء رأوا الأرض والقارات والبحار وبقية الكواكب، فكلما ارتقى الإنسان في سلم الكمال اتسعت دائرة اهتمامه.

الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه اهتموا بالبشر، والمؤمنون قد يهتم بعضهم ببعض، فكلما ضعف إيمان المرء تقلصت دائرة اهتمامه، وغير المؤمن لا تعنيه إلا ذاته؟ فهذا سؤال دقيق، انظر إلى نفسك ما الذي يعنيك، إن كان لك أخ مؤمن لا يجد مأوى هل تهتم له؟ هل تتمنى أن تقدم له كل ما تملك من أجل أن تيسر له عمله؟

النبي عليه الصلاة والسلام لشدة إقباله على الله اشتقَّ من الله كمالًا يعد قمة الكمال البشري، واللهُ سبحانه وتعالى ألقى في قلب الأمهات رحمة، والذي في قلب جميع الأمهات من الرحمة لا يعدل جزءًا يسيرًا من رحمة الله عز وجل، قال تعالى:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} .

[سورة آل عمران: 159]

هذه الرحمة التي في قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام مشتقة من رحمة الله، قال تعالى:

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}

[سورة الكهف: 58]

أنت يا محمد فبما رحمة من الله لنت لهم، الشيء الثابت أن أرحم الخلق بالخلق هو النبي عليه الصلاة والسلام، هو أرحم بنا من أنفسنا قال تعالى:

{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ}

[سورة التوبة: 128]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت