الكلام يُؤخذ على قائِلِهِ لا على نَصِّهِ، قائِلُ هذا الكلام ربُّ العالمين يقول للكافر: وَيْلٌ، أيْ الشقاءُ والهلاك، وكُلُّ أنواع البلاء سوف ينْتظر هذا الإنسان، أيُّ إنسان؟ ويل لِكُلِّ همزةٍ لُمَزة، الهُمَزَة كأنْ تقول فُلان ضُحَكَة أيْ يضْحك على الناس، فإن قُلْتَ: فلانٌ ضُحْكَةٌ يعني يضْحَكُ عليه الناس ووجْهُ فُعَلة أو فُعْلَة من صِيَغ المُبالغة؛ كثيرًا ما يضْحك على الناس ويسْخَرُ منهِم، وإنْ قُلْتَ: ضُحْكَة أيْ كثيرًا ما يفْعَلُ أفْعالًا شنيعة تُسَبِّبُ أنْ يضْحك عليه الناس، فُعَلَة يكون الضَّحِكُ منه، أما فُعْلَة يكون الضَّحِكُ عليه، الآن هُمَزَة هو الذي يعيب الناس؛ يعيبُ عليهم بيوتَهُم، ولِباسهم، ودَخْلَهُم، كم يُعْطونك بالشَّهْر؟ فإذا قال: ألف، يقول له: وهل هذه تكْفيك !! لأنَّ دخْلَهُ هو كبير؛ فاحْتَقَرَ هذا الدَّخْل، إذا الإنسان يعْرف الله عز وجل وراضٍ بِرَبِّه تكْفيه هذه الألف؛ ويل لِكُلِّ همزةٍ لُمَزة.
قال العلماء في الفرق بين الهُمَزَة واللُّمَزَة؛ أقْوالٌ كثيرةٌ أشْهَرُها: أنَّ الهُمَزَة هو القتات؛ الذي يوقِعُ بين الناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما روي عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا يُبَلِّغُ الْأُمَرَاءَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّاسِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ قَالَ سُفْيَانُ وَالْقَتَّاتُ النَّمَّامُ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[رواه الترمذي]