فهرس الكتاب

الصفحة 21798 من 22028

وقالوا: اللُّمَزَة هو العَياب الذي يعيبُ على الناس اسْتِعْلاءً بِما عِنْدهُ، وقالوا: الهُمَزَة هو الذي يطْعَنُ في الوَجْه بِوَقاحة، واللُّمَزَة هو الذي يطْعن في الغَيْبَة، وقالوا: الهُمَزَة الذي يسْتَخْدِمُ العَيْب يعيبُ الناس بِلَفْظِه، واللُّمَزَة يعيبُ الناس بِحَرَكَتِه، يُقَلِّدُهم ويجْوي أنفه عنهم، وقالوا: الهُمَزَة هو العَيْب، واللُّمَزَة وسيلَتُهُ فهذا الذي عيبُ على الناس حاجاتِهِم؛ دَخْلَهُم أشْكالهم، أسْخَرُ شيءٍ أنْ يسْخر إنْسانٌ من شَكْلِ إنسان؛ هذا خَلْقُ الله عز وجل؛ هل هو الذي خلق نفْسَهُ، هذا سوءُ أدَبٍ مع الله، رُبَّ أشْعَثَ أغْبر ذي طمْرَيْن لو أقْسَمَ على الله لأبَرَّه؛ الأحْنف بن قَيْس كان قصير القامة أسْمر اللَّون، مائل الذَّقن، غائِر العَيْنَين، ناتئ الجَبهتين، ضَيِّق الكَتِف قالوا:

ليس شيءٌ من قُبْح المنظر إلا وهو آخذٌ منه بِنَصيب.

وكان مع ذلك سَيِّد قَوْمِه، إذا غَضِب غَضِبَ لِغَضْبَتِهِ مئة سَيْفٍ لا يسْألونه فيما غَضِبَ، الإنسانُ يُقاسُ بِعِلْمِه وعملِهِ وأخْلاقه؛ هذا هو مِقْياسُ الرجل فهذا العَياب يعيبُ على الناس أشْكالهم و ألْوانهم وأحْجامهم وبَيْتَهُم وأثاثهم ويل لِكُلِّ همزةٍ لُمَزة؛ هناك سَبَب، ما هو الذي يدْعو هذا المعيب إلى أنْ يعيب الناس؟! يسْتَعْلي عليهم لأنه صاحبُ مالٍ وغَنِى قال تعالى:

الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2)

[الهمزة: الآية 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت