فأنت لا تعرف الله جلّ جلاله إلا من خلال عقلك عن طريق الكون، فلذلك كان التفكّر في خلق السماوات والأرض فرضٌ من أجل معرفة الله تعالى، فأنت تعرَفُهُ فَتُطيعُهُ، وتُطيعُهُ فَتَسْعدُ ِبقُربِهِ، وعندئذ تُوَفَّق وتنْجح وترْقى، وتكسبُ الدنيا والآخرة معًا، أما إن عصيته خْسرتهما معًا، لأن من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا، وهذا القرآن الكريم مأدُبة الله، فإذا فَهِمت كتاب الله، وتراكم هذا الفهْم شيئًا فشيئًا جعلك هذا الفهم مستقيمًا على منهج الله بعد حينٌ من الوقت وأنت لا تشعر بذلك، وهذا مطْلبٌ لكلّ إنسان، والله غنيّ عن العالمين، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:
"يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ *"
[رواه مسلم]
وفي درس قادم نتابع الحديث.
والحمد لله رب العالمين