فهرس الكتاب

الصفحة 18795 من 22028

{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

[سورة الحديد]

قدرة الله المطلقة:

أيها الإخوة .. المُلْكِيَّة كلها لله عز وجل، ومُلكِيَّة الله مُلْكِيَّة مطْلقة، أما مُلْكِيَّة الإنسان فهي مُلكِيَّة نِسْبيَّة، فقد تمْلِكُ بيتًا ولا تنتفِعُ به، وقد تنتفِعُ به ولا تمتَلِكُه، وقد يكون لك النفع والملكية معًا، ولكنَّ المصير ليس لك! أما مُلكيَّة الله جلّ جلاله فهي ملكيَّة مطْلقة، وكلّ شيءٍ يمكن أن يُملَّك إنما هو لله تعالى، والإنسان في الحقيقة لا يملك شيئًا، فمن يملك سمْعه؟ ومن يملكُ بصره؟ ومن يملك نموّ خلاياه؟ لا أحد، فقد تتفلَّت الخلايا من عِقالها فلا يدري أحد كيف يفقدُ الإنسان قوَّته، إذًا لله ملك السماوات والأرض، وكلّ من فيها مُلكٌ له خلقًا وتصرُّفًا ومصيرًا، و إذا أيْقَنَ الإنسان أنَّه في قبضة الله استحيى من معصيته، وإذا أيقن أنَّه ملكٌ لله عز وجل استحيى أن يخرج عن منهجه، فالله سبحانه وتعالى يُبَيِّن أنَّه يملكُ ما في السماوات وما في الأرض، فهو الذي يَهَبُ الحياة وحْده، وهو الذي يُميتُ، والحياة والموت هما أخطر ما يشغل الإنسان، وهما بيد الله عز وجل، فلا يمكن لإنسان أن يصل إليهما، ولو بدا لنا في الظاهر أنّ فلانًا قتَل فلانًا! إلا أن الإنسان لا يموت إلا بأجله، ولو أنه قُتِلَ قتلًا، وكم مِن زوجَين شابَّين سليمين لكنهما عقيمان، وكم مِن إنسانٍ مريض مكَّنَهُ الله مِن إنجاب الأولاد فهو تعالى الذي يحيي ويُميتُ، والحقيقة أن كلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تُقرِّب أجلًا، فالذي يُحيي هو الله، والذي يُميتُ هو الله، و إن فزَع الإنسان وألَمه واخْتِلال توازنِهِ حينما يموت له أحد أقربائِهِ من أدِلَّة ضَعف إيمانه، والنبي عليه الصلاة والسلام تُوفِّيَ ابنهُ إبراهيم فَدَمِعَتْ عَيناه، فلمَّا سئِلَ قال:"إنَّ العين لتَدمَع، وإنَّ القلب ليَخْشع، ولا نقول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت