إلا ما يُرضي الربّ، وإنا عليك يا إبراهيم لَمَحزونون"، فالإنسان المؤمن متوازن حَتَّى في أحزانه؛ لأنَّه يرى أنَّ الموت قرار إلهي، والله حكيم في أفعاله حكمةً مطلقة، ولو لم يكن لله حكمة مطلقة لكان الله سبحانه مَلومًا في أفعاله، ولكان ذلك نقْص في حكمة الله، و لو كُشف لك الغطاء عن كلّ شيء حدث لوجَدْتَ أنّ الذي حدث هو أحكمُ ما حدث، ولكننا دائمًا وأبدًا نقول: الإنسان أُعْطِي حريَّة الاختيار في أشياء، وقد أوْدَعَ الله فيه الشَّهوات فإذا خرج عن منهج الله اسْتَوْجِبُ المعالجة، وهي غير مُحَبَّبة، كما أنها ليْسَتْ خيرًا مطلقًا، لكنها تحمل خيرًا نسبيًّا، وهو خير المآل، فالأب الذي يقسو على ابنه يتألَّم ابنه أشدّ الألم، أما حينما يرى نفسَهُ مِن عِلْية القوم بِفَضل تربيَةِ والده الشديدة يعلم عندها أنَّ هذه التربيَة الشديدة كانت في ظاهرها شرًّا له، أما باطنها ففيه الخير."
أيها الإخوة .. لا يوجد في الكون شرّ مطلق، والخير المطلق نِسبي، ومن الخير النِّسبي أن يُعالِج الله إنسانًا مُقصِّرًا أو شاردًا أو عاصِيًا بالشدائد في الظاهر، لكن هذه الشدائد تنتهي إلى الخير، فما مِن إنسانٍ وصَلَ إلى الله، واستقام على أمره، في الأعمّ الأغلب إلا بعد شِدَّة ساقها الله إليه، وهذا معنى قَول الله عز وجل:
"ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) ".
[سورة التوبة]
أي ساق لهم مِن الشَّدائد ما حملهم بها على التوبة، فهذه الشِدَّة تبدو للإنسان الأعمى شرًّا، و َّما هي إلا مَحضُ خيرٍ، قال تعالى:
"وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) ".
[سورة السجدة]
وهناك آيات كثيرة جدًّا تُشير إلى هذا المعنى، قال تعالى: