وقد ذكرت لكم من قبل أن الموضوعية في الوقت نفسه قيمة علمية وقيمة أخلاقية، والأخلاق والعلم يلتقيان في الموضوعية، فإذا قيمت الإنسان تقييمًا صحيحًا فأنت أخلاقي، وأنت إذا قيمته تقييمًا صحيحًا فأنت علمي، فأنت تنتمي إلى العلم، وتنتمي إلى الخلق إذا قيمت من حولك تقييمًا دقيقًا أخلاقيًا.
أما هذا الذي ينحاز انحيازًا أعمى، الجهة التي انحاز إليها يراها فوق البشر، والذي تركها يراها دون البشر، فهذا إنسان غير متوازن، فينبغي إن سئلت عن جهةٍ، أو عن إنسانٍ أن تذكر ما له وما عليه.
النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى صهره زوج ابنته زينب مع الأسرى، وكان مشركًا، وجاء ليحارب، ولو أتيح له لقتل، ولو انتصر لقتل، قَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(( ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ) )
[البخاري ومسلم]
كصهر ممتاز، لكن انظر إلى هذا الحكم الموضوعي، الله عز وجل يقول:
{وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}
(سورة آل عمران: الآية 69)
يعني بعضهم، وأنت في حديثك ابتعد عن التعميم، قل: بعض هؤلاء، بعض المسلمين، قل: بعض المحامين، بعض الأطباء، بعض المدرسين، بعض المهندسين، بعض الأغنياء، أما أن تقول:
الأغنياء كذا وكذا ... فهذا كلام غير موضوعي، والله هناك غني تتمنى أن تكون غنيًا مثله من شدة سخائه، وتواضعه، ومحبته للخير، وقد وظف ماله كله في سبيل الحق.
لنوعد أنفسنا ألا نطلق أحكامًا جائرةً، أن لا نطلق أحكامًا عامةً، لنوعد أنفسنا ألا نعمم، بل نخصص.
3 ـ قل: أحسب فلانا كذلك، ولا أزكّي على الله أحدًا: