فهرس الكتاب

الصفحة 16794 من 22028

والحقيقة الإنسان إذا عرف حقيقتها لا يتألم مما فيها، أما إذا ظنها دار استقرار، ودار نعيم، ومتعة، ونشد فيها الراحة المُطلقة، والنعيم المقيم، والعِز، والمال، والجاه، فهذا الذي ينشده في الدنيا مستحيل أن يصل إليه، لأنها مركَّبة على النقص، وإذا علمت أنها مُركبة على النقص فترضى بها، وتنطلق منها إلى الله عزَّ وجل، وتجعل الهدف الكبير هو الآخرة، لا تعوِّل عليها كثيرًا، بل عوِّل على ما عند الله كثيرًا، ولذلك فالمؤمن ما لم ينقل اهتماماته الأساسية إلى الدار الآخرة، فإنه معذبٌ فيها أشد العذاب، بل إن طبيعة الإنسان إذا تقدَّمت به السن ضعفت قواه، وضعفت ملكاته.

العاقل من أعدّ العدة لآخرته لا لدنياه:

ربنا عز وجل (وهنا نقطة مهمة جدًا) كتب علينا أن ننتقل من الدنيا إلى الآخرة، فلو أن كل واحد منا جاءته الدنيا كما يشتهي تمامًا، وحقق كل أهدافه فيها، لكان أصعب يومٍ عليه ساعة الفراق، فهو شيء صعب جدًا لكن ربنا من رحمته بنا يكرِّهنا بالدنيا من خلال بعض المشكلات، حتى إذا جاء لقاء الله عزَّ وجل اشتاق المؤمن إلى هذا اللقاء.

وعلى كلٍ جزء من عقيدة المسلم الأساسية أن يعرف حقيقة الحياة الدنيا:"إنها دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاء (مؤقَّت) ولم يحزن لشقاء (مؤقت) قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت